محمد أبو زهرة

2053

زهرة التفاسير

فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ التيمم : القصد ، والصعيد : التراب الذي يكون على ظاهر الأرض أو نحوها ، والطيب : الذي لا نجاسة فيه ، والتيمم لا بد فيه من النية باتفاق الفقهاء ، وله ركنان : أحدهما : مسح الوجه ، والثاني : مسح اليدين إلى الرسغين أو إلى المرفقين على الخلاف في ذلك ، ويكون التيمم بضربة واحدة ، وقيل بضربتين ، وقد ذكرنا ذلك في مثل هذه الآية في سورة النساء ، وبينا ما يتعلق بمعانى التيمم في هذه الآية . ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ هذا الكلام يفيد النفي المؤكد بأنه ليس في الدين حرج ، أي ضيق ومشقة ، وقد تأكد النفي بنفي الإرادة ، وهي نقيض نفى الوقوع ، وبحذف موضوع الإرادة ، وهذا يقتضى عمومه والمعنى لا يريد الله سبحانه أي أمر فيه مشقة أو ضيق لكيلا يترتب عليه أن يكون عليكم حرج وضيق في الدين ، وتأكد النفي باللام في قوله : لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ فهي التي تسمى لام الجحود أي النفي المؤكد ، والمعنى : ما كان من أمر الله تعالى في عباده أن يجعل الدين عليهم فيه مشقة مجهدة أو ضيق وحرج ؛ ولذا شرع التيمم بدل الوضوء ، وغير ذلك مما ييسر العبادات ويسهلها ، كما قال تعالى : . . . يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . . . ( 185 ) [ البقرة ] ولكن يريد الله لكم طهارة الجسم من الأرجاس ، وليرحض عنه الأوساخ ، وطهارة النفس وتزكيتها بالإخلاص لله تعالى ، وليتم نعمته عليكم بالتيسير والتسهيل والمداومة على الطاعات ، والتأليف بالعبادات بين جماعتكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي يعدكم ذلك الإعداد الطاهر النزه في الجسم والروح لتكون حالكم حال من يرجى منه شكر النعمة ، والاستمرار على طاعة الله وتنفيذ أوامره . . اللهم اجعلنا من عبادك الشاكرين .